محمد هادي المازندراني

488

شرح فروع الكافي

وذهب بعضهم إلى عدم الاستحقاق ولزوم بيعها والإنفاق منها إلى أن لا يبقى كفاية سنة ، فيستحقّ حينئذٍ ، وهو ظاهر الشهيد في اللمعة ، حيث قال : « ويمنع ذو الضيعة والصنعة إذا نهضت لحاجته » ، « 1 » ويبعد أن يكون مراده نهوض نمائهما كما حمله الشارح قدس سره . « 2 » وظاهر ابن إدريس أيضاً ، قال : الغني من ملك الأموال ما يكون قدر كفايته لمئونته طول سنة على الاقتصاد ، وأمّا من له مال قليل لا للاستنماء والبضاعة لا يكفي مئونته ومئونة عياله فهو مستحقّ إجماعاً ، إلّا أن يكون قدر النصاب فستعرفه . « 3 » وقال في الخلاف : « الغنيّ من ملك نصاباً فيه الزكاة أو قيمته » ، « 4 » ونسبه في المبسوط إلى بعض الأصحاب ، « 5 » ولعلّه تمسّك في ذلك بحسنة أبي بصير ، « 6 » وبه قال أبو حنيفة . « 7 » وعلى المشهور إن وفى ذلك المال بمئونته ومئونة عياله سنة فهو غنيّ غير مستحقّ للزكاة ، وإلّا فهو مستحقّ . وفي رواية عن أحمد أنّه مَن ملك خمسين درهماً أو قيمتها . وبه قال الثوري والنخعي وإسحاق . « 8 » وعن الحسن وأبي عبيدة أنّه مَن ملك أربعين درهماً ، « 9 » حكاه عنهم في المنتهى . « 10 » وإذا قصرت الصنعة عن مئونته فعلى المشهور يجوز أن يعطي دفعة ما زاد على تتمّة كفايته ؛ لأنّه مستحقّ فلا يتقدّر العطاء بشيء ، وقيل : يحلف على تلفه ، « 11 » ولإطلاق الأخبار .

--> ( 1 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 43 . ( 2 ) . شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 45 . ( 3 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 462 مع مغايرة في اللفظ . ( 4 ) . الخلاف ، ج 4 ، ص 238 ، المسألة 24 . ( 5 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 257 . ( 6 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي . ( 7 ) . المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 197 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 220 . ( 8 ) . عمدة القاري ، ج 9 ، ص 189 ؛ فتح الباري ، ج 4 ، ص 260 ؛ تفسير الآلوسي ، ج 10 ، ص 120 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 2 ، ص 523 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 692 . ( 9 ) . المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 2 ، ص 524 . ( 10 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 517 . ( 11 ) . انظر : شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 120 - 121 ؛ مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 222 .